جلال الدين الرومي

306

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وعندما أرى شفتيه تتحركان ، أقيس بنفسي ما هو مفروض أن يقوله ! ! - فإذا قلت له : كيف أنت يا مريضي الممتحن ؟ سوف يقول : بخير أو طيب . - فأقول : الشكر لله ، وأي حساء شربت ؟ سوف يقول : شرابا ما أو حساء باقلاء . 3380 - فأقول : صحة وعافية وهنيئا لك ، وأي طبيب عادك ؟ فيقول : فلان . - فأقول : إنه مبارك الخطو جدا ، وما دام قد عادك ، فسوف تشفى " بإذن الله " . - ولقد جربنا بركته ، وحيثما مضى ، تقضى الحاجات . - وجهز هذه الأجوبة ، ثم مضى إلى المريض ، ذلك الرجل الطيب . « 1 » - وقال : كيف أنت ؟ قال : مت ، قال : شكرا لله ، فصار المريض من هذا شديد التأذي والغضب . 3385 - فأي شكر هذا ؟ أهو معنا بهذا السوء ؟ لقد استخدم الأصم القياس ، وخرجت نتيجة قياسه معوجة . - ثم قال له : ما ذا أكلت ؟ قال : سما ، قال : هنيئا لك ، فزاد غضبه . - ثم قال له : من من الأطباء يعودك للعلاج ؟ - فقال : عزرائيل يأتيني . . . فاذهب عني ، قال : قدمه مباركة جدا ، فاسعد . « 2 » - وخرج الأصم سعيدا بأقواله قائلا : الحمد لله أنني قمت بمجاملته الآن . « 3 » 3390 - وقال المريض إنه عدو لدود لي ، ولم أكن أعلم أنه منجم للجفاء .

--> ( 1 ) ج / 2 - 565 : - ولعل خاطر المريض كان متأذيا قليلا من الأصم يا كثير الفضل . - فأتى الأصم إلى المريض وجلس ، وأخذ يربت على رأسه برقة . ( 2 ) ج / 2 - 565 : - وأنا جئت من عنده إليك الآن ، ولقد أوصيته أن يرعاك . ( 3 ) ج / 2 - 566 : - لقد كان ظنه معكوسا من الصمم ، ولقد ظن هذا الأذى المحض نفعا . - وأخذ يسير في الطريق قائلا لنفسه من العمى : الحمد لله أنني عدت الجار .